العلامة الحلي
339
نهاية الوصول الى علم الأصول
الاعتراض الثاني عشر : المعارضة في الأصل بأمر آخر غير ما علّل به المستدلّ وحاصله راجع إلى إبداء وصف في الأصل وراء ما ذكره المستدلّ يصلح أن يكون علّة ، كمعارضة من علّل تحريم ربا الفضل في البر بالطعم بالكيل أو القوت ؛ أو أن يكون جزءا من العلّة ، كمعارضة من علّل وجوب القصاص في القتل بالمثقل بالقتل العمد العدوان بالجارح في الأصل ونحوه . وقد اختلف الجدليون فيه : فقبله قوم ، ومنعه آخرون . واحتج المانعون « 1 » بأنّا لو قدرنا انفراد ما ذكره المستدلّ كان علّة ، وليس ذلك إلّا لصلاحية التعليل لا لعدم المعارض ؛ فإنّ العدم لا يكون علّة ، ولا جزءا منها ، فإذا وجد المعارض فالصلاحية باقية بحالها لم ينجزم « 2 » ، فالتعليل به بعد وجود المعارض أيضا شائع ، أقصى ما في الباب أنّه قد وجد أمر آخر صالح للتعليل ، ولا امتناع من ازدحام علّتين على حكم واحد . ولأنّه لا معنى للعلّة إلّا ما ثبت الحكم عقيبها ، وهذا المعنى موجود في الوصفين فكان كلّ منهما علّة . واحتجّ من قبله بأنّه متى ظهر في الأصل ما يصلح للتعليل وراء ما
--> ( 1 ) . راجع الإحكام : 4 / 97 ، الاعتراض الخامس عشر . ( 2 ) . في « أ » : تنخرم .